تاکيد عمر بر بازگشت اهواز به قلمرو مسلمانان

 ذكر غزوة فارس من البحرين                                           www.laftehsawari@yahoo.com          

قيل‏:‏ كان عمر يقول لما أخذت الأهواز وما يليها‏:‏ وددت أن بيننا وبين فارس جبلًا من نار لا نصل إليهم منه ولا يصلون إلينا‏.‏

وقد كان العلاء بن الحضرمي على البحرين أيام أبي بكر فعزله عمر وجعل موضعه قدامة بن مظعون ثم عزل قدامة وأعاد العلاء يناوىء سعد بن أبي وقاص ففاز العلاء في قتال أهل الردة بالفضل فلما ظفر سعد بأهل القادسية وأزاح الأكاسرة جاء بأعظم مما فعله العلاء فأراد العلاء أن يصنع في الفرس شيئًا ولم ينظر في الطاعة والمعصية وقد كان عمر نهاه عن الغزو في البحر ونهى غيره أيضًا اتباعًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وخوف الغرر‏.‏

فندب العلاء الناس إلى فارس فأجابوه وفرقهم أجنادًا على أحدها الجارود بن المعلى وعلى الآخر سوار بن همام وعلى الآخر خليد بن المنذر بن ساوى وخليد على جميع الناس وحملهم في البحر إلى فارس بغير إذن فعبرت الجنود من البحرين إلى فارس فخرجوا إلى إصطخر وبإزائهم أهل فارس وعليهم الهربذ فجالت الفرس بين المسلمين وبين سفنهم فقام خليد في الناس فخطبهم ثم قال‏:‏ ‏(‏أما بعد فإن القوم لم يدعوكم إلى حربهم وإنما جئتم لمحاربتهم والسفن والأرض لمن غلب فـ ‏{‏استعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرةً إلا على الخاشعين‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 45‏]‏‏.‏ ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ قال‏:‏

فأجابوه إلى ذلك ثم صلوا الظهر ثم ناهدوهم فاقتتلوا قتالًا شديدًا بمكان يدعى طاووس فقتل سوار والجارود‏.‏

وكان خليد قد أمر أصحابه أن يقاتلوا رجالةً ففعلوا من أهل فارس مقتلة عظيمة ثم خرجوا يريدون البصرة ولم يجدوا في البحر سبيلًا وأخذت الفرس منهم طرقهم فعسكروا وامتنعوا‏.‏

ولما بلغ عمر صنيع العلاء أرسل إلى عتبة بن غزوان يأمره بإنفاذ جند كثيف إلى المسلمين بفارس قبل أن يهلكوا وقال‏:‏ ‏(‏فإني قد ألقي في روعي كذا وكذا‏)‏‏.‏ نحو الذي كان وأمر العلاء بأثقل الأشياء عليه تأمير سعد عليه‏.‏

فشخص العلاء إلى سعد بمن معه وأرسل عتبة جيشًا كثيفًا في اثني عشر ألف مقاتل فيهم عاصم بن عمرو وعرفجة بن هرثمة والأحنف بن قيس وغيرهم فخرجوا على البغال يجنبون الخيل وعليهم أبو سبرة بن أبي رهم أحد بني عامر بن لؤي فسار بالناس وساحل بهم لا يعرض له أحد حتى التقى أبو سبرة وخليد بحيث أخذ عليهم الطريق عقيب وقعة طاووس وإنما كان ولي قتالهم أهل إصطخر وحدهم ومن شذ من غيرهم وكان أهل إصطخر حيث أخذوا الطريق على المسلمين فجمعوا أهل فارس عليهم فجاؤوا من كل جهة فالتقوا هم وأبو سبرة بعد

طاووس وقد توافت إلى المسلمين أمدادهم وعلى المشركين شهرك فاقتتلوا ففتح الله على المسلمين وقتل المشركين وأصاب المسلمون منهم ما شاؤوا وهي الغزوة التي شرفت فيها نابتة البصرة وكانوا أفضل نوابت الأمصار ثم انكفأوا بما أصابوا وكان عتبة كتب إليهم بالحث وقلة العرجة فرجعوا إلى البصرة سالمين‏.‏

ولما أحرز عتبة الأهواز وأوطأ فارس استأذن عمر في الحج فأذن له فلما قضى حجة استعفاه فأبى أن يعفيه وعزم عليه ليرجعن إلى عمله فدعا الله ثم انصرف فمات في بطن نخلة فدفن وبلغ عمر موته فمر به زائرًا لقبره وقال‏:‏ أنا قتلتك لولا أنه أجل معلوم وكتاب مرقوم‏.‏

وأثنى عليه خيرًا ولم يختط فيمن اختط من المهاجرين وإنما ورث ولده منزلهم من فاختة بنت غزوان وكانت تحت عثمان بن عفان وكان حباب مولاه قد لزم شيمته فلم يختط ومات عتبة بن غزوان على رأس ثلاث سنين من مفارقة سعد بالمدائن وذلك بعد أن استنفذ الجند الذين بفارس ونزولهم البصرة واستخلف على الناس أبا سبرة ابن أبي رهم بالبصرة فأقره عمر بقية السنة ثم استعمل المغيرة بن شعبة عليها فلم ينتقض عليه أحد ولم يحدث شيئًا إلا ما كان بينه وبين أبي بكر‏.‏

ثم استعمل أبا موسى على البصرة ثم صرف إلى الكوفة ثم استعمل عمر ابن سراقة ثم صرف ابن سراقة إلى الكوفة من البصرة وصرف أبو موسى من الكوفة إلى البصرة فعمل عليها ثانية‏.‏

وقد تقدم ذكر ولاية عتبة بن غزوان البصرة والاختلاف فيها سنة أربع عشرة‏.

  
نویسنده : lafteh ahwazi ; ساعت ۳:٠٦ ‎ب.ظ روز ٢٧ مهر ۱۳۸٤
تگ ها :