الحويزی ؛ عبدعلی جمعه العروسی الاحوازي

4 ـ تفسير الحويزي (نور الثقلين )

تـالـيـف عـبـد عـلي بن جمعة العروسي الحويزي , من محدثي القرن الحادي عشر, المتوفى سنة (1112) كـان عـلى مشرب الاخبارية , كان محدثا فقيها, و شاعرا اديبا جامعا من اهالی الحويزه من توابع اقليم الاحواز سكن شيراز و حدث بها, و تتلمذ على يديه جماعة , منهم السيد نعمة اللّه الجزائري , و غيره .
انـه جمع ما عثر عليه من روايات معزوة الى ائمة اهل البيت (ع ) مما يرتبط نحو ارتباط بي الذكر الـحكيم , تفسيرا او تاويلا,او استشهادا او تاييدا و في الاغلب لا مساس ذاتيا للحديث مع الاية في صـلب مفهومها او دلالتها, و انما تعرض لها بالعرض لغرض الاستشهاد, و نحو ذلك , هذا فضلا عن ضعف الاسانيد او ارسالها الا القليل المنقول من المجامع الحديثية المعتبرة .
و هـو لايـستوعب جمع آي القرآن , كما انه لايذكر النص القرآني , سوى سرده للروايات تباعا, حسب ترتيب الايات و السورو لايتعرض لنقد الروايات و لاعلاج معارضاتها.
يـقـول الـمـؤلف في المقدمة : ((و اما ما نقلت مما ظاهره يخالف لاجماع الطائفة فلم اقصد به بيان اعـتقاد و لا عمل , و انمااوردته ليعلم الناظر المطلع كيف نقل و عمن نقل , ليطلب له من التوجيه ما يـخـرجه من ذلك , مع اني لم اخل موضعا من تلك المواضع عن نقل ما يضاده , و يكون عليه المعول في الكشف و الابدا)) ((651)) .
و بذلك يتخلص بنفسه عن مازق تبعات ما اورده في كتابه من مناقضات و مخالفات صريحة , مع اسس قواعد المذهب الحنيف , و يوكل النظر و التحقيق في ذلك الى عاتق القارئ .
و نحن نرى انه قصر في ذلك , اذ كان من وظيفته الاعلام و البيان لمواضع الابهام و الاجمال , كما فعله المجلسي العظيم في بحار انواره , اذ رب رواية اوهنت من شان الدين فلا ينبغي السكوت عليها و المرور عليها مرور الكرام , مما فيه اغراالجاهلين احيانا, او ضعضعة عقيدة بالنسبة الى مقام ائمة اهـل الـبـيـت (ع ) فلم يكن ينبغي نقل الرواية و تركها على عواهنها,الامر الذي اوجب مشاكل في عقائد المسلمين .
مـن ذلـك انـه يـذكـر فـي ذيـل قـوله تعالى : ( ان اللّه لايستحيي ان يضرب مثلا ما بعوضة فما فـوقـهـا) ((652)) روايـة مـشـوهـة موهونة , و ينسبه الى الامام الصادق (ع ) : ((فالبعوضة : اميرالمؤمنين , و ما فوقها : رسول اللّه )) ((653)) .
كـمـا انه ينقل اخبارا مشتملة على الغلو و الوهن بشان الائمة و يسترسل في نقل الاسرائيليات و الـموضوعات كما في قصة هاروت و ماروت , و ان الزهرة كانت امراة فمسخت , و ان الملكين زنيا بـها و نحو ذلك من الاساطير الاسرائيلية و الاكاذيب الفاضحة ((654)) , ملا بها كتابه , و شحنه شحنا بلا هوادة .
منهجه في التفسير.
نعم انه يسرد الروايات سردا تباعا من غير هوادة , يذكر الرواية تلو الاخرى ايا كان نمطها, و في اى بنية كانت صيغتها, انمايذكرها لانها رواية تعرضت لجانب من جوانب الاية باى اشكال التعرض .
مثلا ـ في سورة النسا ـ يبدا بذكر ثواب قراتها, فيذكر رواية مرسلة عن النبي (ص ) ان من قراها فكانما تصدق على كل من ورث ميراثا, و لعل المناسبة ان السورة تعرضت لاحكام المواريث , ثم ياتي لتفسير قوله تعالى : (يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة ) ((655)) فيذكر رواية : انـهـم قـرابة الرسول و سيدهم اميرالمؤمنين , امروا بمودتهم فخالفوا ماامروا به لم نعرف وجه المناسبة بين هذا الكلام و الاية الكريمة .
ثـم يـروي : ان حـوا انما سميت حوا, لانها خلقت من حي فلو صح , لكان الاولى ان يقال لها : حيا و هـكـذا يروي ان المراة سميت بذلك , لانها مخلوقة من المر, اي الرجل , لانها خلقت من ضلع آدم ثم يناقض ذلك بذكر رواية تنفي ان تكون خلقت من ضلع آدم , بل انها خلقت من فاضل طينته .
فـي حـين ان الصحيح في فهم الاية : ان حوا خلقت من جنس آدم ليسكن اليها, كما في قوله تعالى : (خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها) ((656)) .
و يـذكـر : ان الـنـسا انما سمين نسا, لان آدم انس بحوا, فلو كان كذلك لكان الاولى ان يقال لهن : ((انسا)).
و يـتعرض بعد ذلك لكيفية تزاوج ولد آدم , و ينفي ان يكون قد تزوج الذكر من كل بطن مع الانثى مـن بطن آخر, لان ذلك مستنكر حتى عند البهائم و بلغه ان بهيمة تنكرت له اخته فنزا عليها, فلما كشف عنها انها اختها قطع غرموله ((657)) باسنانه و خرمى تا.
و هكذا يذكر الروايات تباعا من غير نظر في الاسناد و المتون , و لا مقارنتها مع اصول المذهب او دلالة العقول .
و نـحـن نجل مقام الائمة المعصومين عن الافادة بمثل هذه التافهات الصبيانية , التي تحط من مقامهم الرفيع , فضلا عن منافاتها مع رفعة شان القرآن الكريم .
نـعـم قـد يـوجـد خلال هذه التافهات بعض الكلام المتين , اذ قد يوجد في الاسقاط ما لايوجد في الاسفاط, لكنه من خلطالسليم بالسقيم , الذي يتحاشاه ائمة اهل البيت (ع ).

  
نویسنده : lafteh ahwazi ; ساعت ٢:٤٢ ‎ب.ظ روز ٢۸ اسفند ۱۳۸٤
تگ ها :